بسم الله الرحمن الرحيم
كم كنت قاسياً ؟
أنت إنسان قاسي ! لو قيلت لك هذه الكلمة ما شعورك حينها ؟!
الإنسان بطبعه يكره هذه الصفة , ويحاول أن يبتعد عنها ! بيْد أنَّ الذي يُدقق في تصرفاتنا يجد أنَّ القسوة تعيش بيننا ولو بشكلٍ آخر !
القسوة داء القلوب , ونكد الحياة , ومذهبة للسعادة , مجلبة للهم والغم !
توَّعد الله جلَّ جلاله القاسية قلوبهم من ذكره , وذمَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم صاحبَها فقال " من لا يرحم لا يُرحم " ولا أظنُّ أحداً يرضى بقسوة قلبه !
تقرأ القرآن ولا تتأثر , ما السبب ؟ وما الحل ؟!
القسوة نوع من الشدِّة لكنها مذمومة, والشدِّة لابدَّ منها في التربية والتأديب في بعض الأوقات !
لذا سأذكر نقاطاً منها ما جُرِّب ومنها ما ينتظر تجربتك !
في كلام الله سبحانه تقرأ وتسمع " شديد العقاب " واسع المغفرة" " ذو الفضل العظيم " " رؤوف بالعباد " " لطيف خبير " … استدعي قلبك وقل بلسانك : اللهم إني أعوذ بك من عقابك , اغفر لي يا واسع المغفرة , أسألك من فضلك , ارحمني برحمتك , اللهم ألطف بي , سبحانك ربي … وهكذا .
ستكون هذه الكلمات ثقيلة في البداية لأنك لم تتعود عليها ؛ لكن بعد أسبوع فقط من المداومة عليها ستجد أن لتسبيحك وسماعك لذة ستفقدها حين تترك هذه العادة ! وجرِّب فلنْ تخسر .. وهذه بداية حياة قلبك وذهاب قسوته , في تضرُّعك لله تعالى وفي الثناء عليه يحيى القلب كذلك .
في حياتك ضع نقاطاً تسير عليها , وسلين قلبك وتتغير عما كنت عليه في غضون أسبوع ! وحتى تعرف قلبك هل هو قاسي أم لا ؟ انظر فيما يلي من صور :
* انتهى من الطعام وأخذ ينادي أخته أو زوجته أو أمه المشغولة بغسل الأواني , لكي ترفع بقايا الطعام وتذهب بها إلى المطبخ !
* جلس في غرفته أو أمام جهازه وأخذ ينادي فلان وفلانة بأنْ يأتوا له بكأس من الماء ! فإنْ تأخر وصول طلبه أرْعَد وأزْبَد , وهدّد وتوَّعد !
* يغضب لأنَّ ملابسه لم تُغسل بعد , وأنَّ الغرفة لم تنظف بعد !
* يوصل زميله للمكان الذي يريده , ويرفض أنْ يوصل أمه إلى والدتها !
صورٌ عديدة من القسوة التي نعيشها , شعرنا بها أم لم نشعر !
وحتى لا يطول بنا الحديث , هذه نقاط إنْ سرت عليها فلن يكون للقسوة مكان في حياتك !
1 ) اخدم نفسك بنفسك . تريد ماءً اذهب بنفسك واشرب , انتهيت من الطعام ارفعه بنفسك واحمد الله تعالى على النعمة , هذا مما يجعل قدرك ومكانتك يرتفع في عين زوجتك , وفي قلب أمك ؛ كن كما كان عمر بن عبدالعزيز حين قام وأطفأ السراج : قمت وأنا عمر وعدت وأنا عمر !!
2 ) ضع نفسك مكان مَنْ تأمره ! مكان زوجتك , مكان أختك , مكان أمك , مكان الخدم والعمالة , أخوك الصغير … هل ترضى أن يعاملك بنفس طريقتك ! لا شك أنَّ طلبك إذا خرج بلفظ طيب وبنفس راضية ويعقبه الشكر سيُلبَّى احتراماً وتقديراً ومحبة !
3 ) الشدة لابد منها في بعض الأوقات ؛ لكن القسوة نادراً ما يحتاج المرء إليه فتنبه !
4 ) لا تنس أنَّ لكل إنسان الحق في أن يعيش حياته بكرامة وسعادة فلا تكن سبباً في حرمانه !
حياة قلبك وضبط عاطفتك تجعلك من أكثر الناس توازنا وسعادة ! لن تكون كذلك بين عشية وضحاها ؛ لكن الحلم بالتحلم والعلم بالتعلم ومن يتصبر يصبره الله ! تسير في هذا الاتجاه خير من أن تسير في الاتجاه المعاكس !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق